السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري

13

الاستنساخ بين التقنية والتشريع

إنّ أشدّ العلوم ارتباطا بالإنسان هي العلوم الحياتيّة التي تمسّ الحياة بجميع مالها من الخصوصيات ، وقد بدأت مسيرتها من أيسر الأمور التي تحيط بحياة الإنسان ونمّت نموا مطردا في جميع الشؤون من حيث الدقّة والشمول والموضوعيّة ، حتّى أصبحت أهمّ العلوم الماديّة وأعمّها ، لكثرة فروعها وأبوابها ، والذي يهمّ البحث عنه في هذا الكتاب هي الهندسة الوراثيّة التي تهتمّ بالجينات الوراثيّة وتفنيتها ، أو بالأحرى يكون التعامل في هذا الفرع من العلوم الحياتيّة التطبيقيّة مع المادة الوراثيّة وإعادة صياغتها وتركيبها بصورة مباشرة ، فهو من العلوم التي لا يمكن الاستغناء عنه في مجال العلوم البايولوجيّة الحديثة . ويمكن تعريف هذا العلم بأنّه يتكفّل دراسة التناقل الجينيّ بين الكائنات الحية وكسر الطوق المفروض على كلّ كائن حي ، بحيث يمكن نقل الجينات بين الحيوانات والنباتات وسائر الأحياء المجهريّة بمختلف أنواعها . وموضوع الهندسة الوراثيّة هو الخلية وبالأخصّ الجينات التي هي من أجزاء الخلية في الكائن الحي ، ولمزيد من الإيضاح نقول : إنّه غير خفي على أحد أنّ الإنسان مركّب من بدن وروح ، وبالإمكان الوصول إلى كينونته أكثر من الوصول إلى روحه وعقله ، فإنّه مهما أوتي من